أبي الفرج الأصفهاني
188
الأغاني
/ قال : وقال غير الحرمازيّ : إن ابن الزبير قال للفرزدق : جئني بصداقها وإلا فرّقت بينكما ، فقال الفرزدق : أنا في بلاد غربة فكيف أصنع ؟ قالوا له : عليك بسلم بن زياد ، فإنه محبوس في السجن يطالبه ابن الزبير بمال ، فأتاه فقصّ عليه قصته قال : كم صداقها ؟ قال : أربعة آلاف درهم ، فأمر له بها وبألفين للنفقة ، فقال الفرزدق : دعي مغلقي الأبواب دون فعالهم ولكن تمشّي بي - هبلت - إلى سلم [ 1 ] إلى من يرى المعروف سهلا سبيله ويفعل أفعال الرجال التي تنمي [ 2 ] قال : فدفعها إليه ابن الزبير ، فقال الفرزدق : هلمّي لابن عمك لا تكوني كمختار على الفرس الحمارا قال : فجاء بها إلى البصرة - وقد أحبلها - فقال جرير في ذلك : ألا تلكم عرس الفرزدق جامحا ولو رضيت رمح استه لاستقرّت [ 3 ] فأجابه الفرزدق ، وقال : وأمّك لو لاقيتها بطمرّة وجاءت بها جوف استها لاستقرّت [ 4 ] وقال الفرزدق وهو يخاصم النوار : / تخاصمني وقد أولجت فيها كرأس الضّبّ يلتمس الجراد [ 5 ] / قال الحرمازيّ : ومكثت النّوار عنده زمانا ، ترضى عنه أحيانا ، وتخاصمه أحيانا ، وكانت النّوار امرأة صالحة ، فلم تزل تشمئزّ منه ، وتقول له : ويحك ! أنت تعلم أنك إنما تزوجت بي ضغطة [ 6 ] وعلى خدعة ، ثم لا تزال في كلّ ذلك ، حتى حلفت بيمين موثّقة ، ثم حنثت . وتجنّبت فراشه ، فتزوج عليها امرأة يقال لها جهيمة [ 7 ] من بني النمر بن قاسط حلفاء لبني الحارث بن عباد بن ضبيعة [ 8 ] وأمّها الخميصة من بني الحارث بن عباد ، فنافرته الخميصة ، واستعدت عليه فأنكرها الفرزدق ، وقال : إنها مني بريء طالق وطلق ابنتها ، وقال : إن الخميصة كانت لي ولا بنتها مثل الهراسة بين النّعل والقدم [ 9 ] إذا أتت أهلها مني مطلَّقة فلن أردّ عليها زفرة النّدم [ 10 ]
--> [ 1 ] الخطاب لناقته ونحوها ، مغلقي الأبواب : يجوز فيها فتح لام مغلق وكسرها ، وعلى الأول ، تكون من قبيل إضافة اسم المفعول إلى نائب فاعله ، وعلى الثاني تكون من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله والفعال : الكرم وحسن الصنيع ، هبلت : جملة معترضة بمعنى ثكلتك أمك أن لم تطعني . [ 2 ] تنمي : من نما الشيء الشيء بمعنى رفع قدره ، والمفعول محذوف ، أي تنمي أحسابها بمعنى تزيدها شرفا . [ 3 ] إضافة الرمح إلى الأست من باب التهكم والسخرية ، ومن أسماء الذكر « رميح » كزبير . [ 4 ] الطمرة : الفرس السريعة العدو . يقول : لو ألقينا بالفرس في جوف است أمك لا تسع لها . [ 5 ] رأس الضب ، يضرب بها المثل في الصلابة ، يقال : حر يذيب دماغ الضب ، لأن الضب لا يعيش إلا في الصحاري ، ومن أمثالهم : « حتى يؤلف بين الضب والنوق » . [ 6 ] ضغطة : اضطرار . [ 7 ] في هج : « رهيمة » . ( 8 - 8 ) تكملة من « المختار » . [ 9 ] الهراسة : نوع من الشوك ، يقول النابغة : فبت كأن العائدات فرشن لي هراسا به يعلى فراشي ويقشب [ 10 ] في « النقائض » : أورد البيت على هذا النحو وهو أنسب :